الشيخ محمد إسحاق الفياض

247

المباحث الأصولية

حاجة إلى التعهد الوضعي « 1 » . ولكن يمكن التعليق عليه ، أما أولا : فلأن المراد الاستعمالي في المثال ونظائره لا يكون في باديء الأمر مرددا بين أمور ثلاثة ، إذ احتمال أن يكون المراد من الأسد في المثال الماء أو غيره من معنى لا يناسب الحيوان المفترس غير محتمل في العرف العام ، ولا يكون عقلائيا ، والمفروض أن هذا الكلام بما أنه صادر من متكلم عرفي ، فلا يحتمل أن يراد منه معنى غير محتمل إرادته عرفا ، فإذن يكون المراد الاستعمالي في المثال في باديء الأمر مرددا بين أمرين ، الحيوان المفترس والرجل الشجاع . وأما ثانيا : فلإن دلالة القرينة الصارفة على نفي إرادة الحيوان المفترس من لفظ الأسد في المثال لا محالة تكون مستندة إلى التعهد ، على أساس هذه النظرية ، بعد ما لم تكن دلالتها ذاتية ، لوضوح أن المتكلم العرفي قد تعهد بأنه لا يأتي بالقرينة الصارفة إلّا إذا أراد تفهيم المعنى المجازي ، فإذا قال رأيت أسدا يرمي ، دل بمقتضى تعهده على أنه أراد تفهيم الرجل الشجاع ، فدلالة القرينة الصارفة على نفي إرادة الحيوان المفترس من لفظ الأسد في المثال إنما هي على أثر تعهده بأنه لا يأتي بها ، إلّا إذا أراد منه الرجل الشجاع دون الحيوان المفترس . وبكلمة ، إن المستعمل العرفي قد تعهد بأنه لا يأتي بلفظ الأسد مثلا مع القرينة الصارفة ، إلّا حينما أراد تفهيم معناه المجازي وهو الرجل الشجاع ، فيكون الموضوع بإزاء المعنى المجازي حصة خاصة من لفظ الأسد ، وهي الحصة المقيدة بالقرينة الصارفة ، بنحو يكون التقيد دخيلا في اللفظ الموضوع ، والقيد وهو ذات

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 125 .